محمد كرد علي
191
خطط الشام
وشحنوه بالرجال ، فلم يقبل منهم ولجّ فأصيب المسلمون بأرواحهم ، وأصيب هو بماله وسواده وغلمانه . وأغار الروم مرة على أطراف الشام فسبوا وأسروا ، فساق وراءهم سيف الدولة ولحقهم فقتل منهم مقتلة واسترد ما أخذوه . واستولى الروم سنة 351 على حلب دون قلعتها وعلى الحواضر ، وحصروا المدينة وثلموا السور ، وقاتل أهلها الروم أشد قتال فتأخر الروم إلى جبل جوشن ، ثم وقع بين الحلبيين نهب فلم يبق على السور أحد ، فهجم الروم على البلد وفتحوا أبوابه وأطلقوا السيف وسبوا بضعة عشر ألف صبي وصبية وغنموا كثيرا وأحرقوا ما بقي . وكان سيف الدولة غائبا وقاتل الدمستق عند عودته فقتل غالب أصحابه ، وظفر الدمستق بدار سيف الدولة في الدارين من أرض حلب فأخذ منها ثلاثمائة وخمسين بدرة « 1 » من الدنانير ما عدا السلاح والدواب . وكانت عدة عسكر الروم مائتي ألف رجل منهم ثلاثون ألفا بالجواشن « 2 » ، وثلاثون ألفا للهدم وإصلاح الطرق من الثلج ، وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد . وفي رواية أن جيش الروم كان ثمانين ألف فارس ما عدا السواد وهو كثير جدا ، وأن سيف الدولة نادى في حلب من لحق بالأمير فله دينار ، وأنه انهزم إلى ناحية بالس بعد أن قتل من جيشه من أهل حلب مدة ستة أيام جملة كثيرة من الناس . قال الذهبي : وقتلوا الأسرى ثم عادوا إلى القلعة فإذا طلائع قد أقبلت نحو قنسرين ، وكانت نجدة للروم ، فتوهم الدمستق أنها نجدة لسيف الدولة فترحل خائفا . وفي سنة 355 سار صاحب الروم إلى الشام فعاث وأفسد ، وأقام به نحو خمسين يوما فنزل على منبج وأحرق الرّبض وخرج إليه أهلها ، فأقرهم ولم يؤذهم ، ثم سار إلى وادي بطنان وسار سيف الدولة متأخرا إلى قنسرين ، وقد ضيق رجاله والأعراب الخناق على الروم ، وأخذت
--> ( 1 ) البدرة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار . ( 2 ) الجواشن : الدروع .